أبي النصر أحمد الحدادي
73
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
« 24 » - يا دار عبلة بالجواء تكلّمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي ثم قال : ( 25 ) - فوقفت فيها ناقتي فكأنّها * فدن لأقضي حاجة المتلوّم ( 26 ) - وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا * بالحزن فالصّمان فالمتثلّم ( 27 ) - حلّت بأرض الزائرين فأصبحت * عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم ( 28 ) - علّقتها عرضا وأقتل قومها * زعما لعمر أبيك ليس بمزعم ( 29 ) - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * مني بمنزلة المحبّ المكرم ( 30 ) - كيف المزار وقد تربّع أهلها * بعنيزتين وأهلنا بالغيلم ( 31 ) - إن كنت أزمعت الرحيل فإنّما * زمّت ركابكم بليل مظلم ( 32 ) - ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسفّ حبّ الخمخم تأمل رحمك اللّه في هذه الأبيات كيف تراه عدل عن الغائبة إلى المخاطبة ، ومن المخاطبة إلى الغائبة . * * *
--> ( 24 ) - الأبيات في معلقة عنترة . والجواء والحزن والصمان والمتثلم والعنيزتان والغيلم أسماء مواضع . وقوله : عمي صباحا مأخوذ من قولهم : يعم المطر ويعم البحر : إذا كثر زبده ، وكانت هذه تحية الجاهلية ، وقال الأصمعي : عم وأنعم واحد ، أي : كن ذا نعمة وأهل . وقوله : علقتها عرضا : كان حبها على غير تعمد . ونصب عرضا على التمييز . وزمّت : شدّت بالأزمّة ، أي : هذا الأمر أحكمتموه بليل . والحمولة : الإبل التي يحمل عليها . تسف : تأكل . والخمخم : بقلة لها حبّ أسود ، إذا أكلته الغنم قلّت ألبانها وتغيرت وإنما يصف أنها تأكل هذا لأنّها لا تجد غيره . راجع شرح المعلقات للنحاس 2 / 5 - 12 ، وديوانه ص 15 - 16 .